الشيخ محمد باقر الإيرواني

482

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الاستصحاب لإثبات البراءة ويمكن أن يقال في تقريب الاستصحاب لإثبات البراءة انّه لو نظرنا إلى زمان ما قبل دخول الوقت أو ما قبل التشريع الاسلامي أو إلى صدر التشريع لجزمنا بعدم ثبوت الوجوب لا للتسعة أجزاء ولا للعشرة ، فإذا دخل الوقت جزمنا بانتقاض عدم ثبوت الوجوب للتسعة إلى اليقين بثبوت الوجوب لها ، وأمّا عدم ثبوت الوجوب للعشرة - أو بالأحرى عدم ثبوت الوجوب للجزء للعاشر - فلا نجزم بانتقاضه بل نحتمل بقائه على العدم فيجري استصحاب بقائه . وبذلك تثبت نتيجة البراءة ، أي انتفاء وجوب العشرة أو بعبارة أخرى انتفاء وجوب الجزء العاشر ، وهو المطلوب . وقد يقال انّ هذا الاستصحاب معارض باستصحاب آخر وهو استصحاب عدم تعلق الوجوب الاستقلالي بالتسعة ، فإنّه قبل دخول الوقت كنا نجزم بعدم تعلق الوجوب الاستقلالي بالتسعة ، فإذا دخل الوقت حصل الشكّ في تعلق الوجوب الاستقلالي بالتسعة - فإنّ التسعة بعد دخول الوقت وإن كنا نجزم بوجوبها ولكن بوجوب أعم من الاستقلالي والضمني ، وأمّا خصوص الوجوب الاستقلالي فلا نجزم بثبوته لها - فيجري استصحاب بقائه على العدم . والجواب عن هذه المعارضة : إن استصحاب عدم تعلّق الوجوب الاستقلالي بالتسعة لا يجري ، إذ الغرض منه إن كان هو إثبات تعلّق الوجوب الاستقلالي بالعشرة أو بالأحرى ثبوت الوجوب للجزء العاشر ، فهذا أصل مثبت إذ لم تدلّ آية ولا رواية على أنّ الوجوب الاستقلالي إذا لم يثبت للتسعة